السيد محمد الحسيني الشيرازي

94

الفقه ، السلم والسلام

نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب فغدوت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المجدل بزني أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب « 1 » وفي هذه الأبيات بيان لمصير الإنسان الذي حباه الله بالعقل وقدرة التمييز ، فيصبح أسير هواه حتى يعود صريعاً في سبيل الحجارة التي لا تكون عاقلة ولا مبصرة ولا سميعة ولا عليمة ولا فاعلة ، وإنما يعبد ما لا يضرّ ولا ينفع ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام دعاه إلى الإسلام قبل أن يصرعه لكنه أصرّ على السفاهة والتزم بما لا يؤيده عقل ولا منطق ولا ضمير ولا حتى عاطفة ، مما سبّب له ذلك المصير الأسود والعاقبة الوبيلة . والحرية شيء طبيعي وفطري ، إذ يتشوق إليها كل إنسان حتى وإن وقع في أزمة أو مأزق أو ما أشبه ذلك ، فقد قال مسلم بن عقيل عليه السلام وهو سفير الحسين عليه السلام إلى الكوفة : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا « 2 » الفرق بين الحريات الإسلامية والغربية لم تعط أرقى الحضارات مبدأ الحرية حقها ، وإنما طبقت منها ما يتلاءم مع مصالحها الضيقة ، ومع ذلك نجد المسلمين في واقعنا المعاصر تركوا الحريات الإسلامية - التي فيها كل خير وسيادة وسعادة - - إلى القيود التي ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 3 » ، وسبّب ذلك لهم التأخر ، الشأن الذي لم يكن مسبوقا في تاريخ الإسلام الطويل إطلاقا ، وإنما جاءت هذه التبعية للغرب والشرق منذ أقل من قرن فذاقوا وبال

--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 199 . ( 2 ) الإرشاد : ج 2 ص 58 . ( 3 ) سورة يوسف : 40 ، وسورة النجم : 23 .